• Trending
  • صناعة
  • MENA

الأنمي في السعودية 2026: جيل كامل أخيراً يتنفس

وأنا واقف في قاعة معرض الرياض للأنمي نوفمبر اللي طاف، أشوف أب لابس ثوب يشرح لولده اللي عمره تسع سنين قصة Captain Tsubasa، حسيت بشي كبير وهادي في نفس الوقت. كبرنا. الشي اللي كنا نخبّيه صار الشي اللي نشاركه مع عيالنا.

· 7 دقائق قراءة

وأنا واقف في قاعة معرض الرياض للأنمي نوفمبر اللي طاف، أشوف أب لابس ثوب يشرح لولده اللي عمره تسع سنين قصة Captain Tsubasa — يأشّر له على بانر ضخم لـ Tsubasa Ozora نفس الطريقة اللي تشير فيها لصديق العايلة — حسيت بشي كبير وهادي في نفس الوقت. كبرنا. الشي اللي كان بعضنا يخبّيه من أهله صار الشي اللي نفس هاذولا الأهل يقاسمونه مع عيالهم عصر يوم الجمعة.

إذا كنت سعودي، خليجي، شمال أفريقي، أي مكان في العالم العربي وعمرك الحين بداية الثلاثينات، تعرف بالضبط أي جيل أقصد. جيل سبيستون. الأطفال اللي كانوا يرجعون من المدرسة في بداية الألفينات ويشوفون Detective Conan، Captain Tsubasa، Hunter x Hunter، Slam Dunk، إعادات Grendizer بدبلجة عربية نظيفة. الأطفال اللي كان أهلهم يفكرون إن “الكرتون” شي للأطفال خمس سنين، وما يفهمون ليش ولد عمره خمستعشر سنة لسه يتابع.

ذاك الولد عمره الحين ستة وثلاثين وعنده اشتراك Crunchyroll Premium بترجمة عربية. أهلاً بكم في 2026.

شنو اللي تغير فعلاً، مو نسخة البيان الرسمي

معرض الأنمي السعودي بدأ في 2019 وقام كل سنة من بعدها. هذا مو جديد. الجديد هو الحجم، والأهم، الموقف الرسمي. صار هذا حدث ثقافي تدعمه الدولة. وزارة الثقافة تحضر. صندوق الاستثمارات العامة موجود في النقاش عبر Savvy Games Group، اللي يشتري في ملكيات قريبة من الأنمي. Manga Productions، الاستوديو اللي أسسته مؤسسة مسك في 2016، شارك في إنتاج The Journey مع Toei في 2021 ومستمر يبني — مو على حجم Toei أو MAPPA طبعاً، بس الاستوديو موجود ويسلّم شغل.

هذا العنوان. أما الجزء اللي ما تلقاه في البيانات الرسمية فهو هذا. التحول الثقافي داخل العوائل أكبر من التحول المؤسسي. عندي خالات كانوا يضحكون علي وأنا أقرأ مانغا في الثانوية. نفس الخالات الحين يشترون لعيالهم بيجامات Demon Slayer من مول في جدة بدون تفكير. أي مول سعودي عادي في 2026 يبيع شنط ظهر One Piece نفس الطريقة اللي كان يبيع فيها شنط Spider-Man في 2006. الوصمة ما انحلت بالنقاش. انحلت بالصبر والوقت.

الجيلين المختلفين من جمهور الأنمي العربي

في الواقع صار عندنا جمهورين عرب مختلفين، وبالكاد يلتقيان.

الجيل الأول — أنا، وغالباً أنت إذا كنت تقرأ هذا — كبرنا على دبلجات سبيستون. علاقتنا بالأنمي المترجم معقدة لأننا كبرنا على ممثلي صوت عرب أيقونيين. نسمع صوت Tsubasa بالعربي في رؤوسنا، مو الياباني. نحفظ أغاني سبيستون الافتتاحية. لما يحط حد على تويتر شارة عدنان ولينا، تجيك قشعريرة حقيقية. عندنا حنين ما يقدر الجيل الأصغر يوصله بنفس العمق.

الجيل الثاني — المراهقين وأوائل العشرينات — كبرت على البث المتزامن. شافوا Solo Leveling أسبوع بأسبوع مع بقية العالم. عندهم آراء عن خط إنتاج A-1 Pictures. يتابعون دراما مابا. ما انتظروا أبداً شهور لدبلجة عربية لأي شي لأن قاموس ترجمة Crunchyroll العربي يغطي اللي يبونه و Netflix MENA يكمل الباقي. بالنسبة لهم، الأنمي مجرد محتوى. مو شي مشفّر يستردونه. هذا اللي تسويه ليلة الثلاثاء.

سبيستون Go لسه موجود بالمناسبة. لسه يخدم الجمهور تحت الاثنعشر سنة مثل ما كانت سبيستون TV تسوي، زائد محتوى نوستالجيا للكبار اللي يبون يعيدون اللي كبروا عليه. هذي المنصة تسوي شغل مهم Crunchyroll مو مهيأ يسويه — محتوى مدبلج عربي للأطفال، مصنّف عمرياً. لازم يكون في الطبقتين من الجمهور.

رؤية 2030 والسؤال المحرج

هنا لازم أكون صريح. الأنمي في السعودية صار قطاع ضمن رؤية 2030. صندوق الاستثمارات العامة وضع الألعاب والرسوم المتحركة كإعلام استراتيجي، يعني نفس اليد اللي تبني نيوم تكتب شيكات في عالم الأنمي. ممكن يكون عندك مشاعر مختلطة عن هذا. عندي مشاعر مختلطة عن هذا.

بس برضو، وأنا قاعد في قاعة المعرض وأشوف عيال يقابلون ممثلي أصوات كبروا وهم يسمعونهم، ما راح أنكر إن المردود الثقافي حقيقي. حقيقة إن صار في مكان — مكان رسمي، عام، عائلي — يقدر فيه المعجب السعودي يلبس عصابة Naruto وما يحس روحه غريب، هذي تفرق. أول مرة كوسبلي في تجمع معجبين صغير في 2014 كنت متوتر بصراحة إني ممكن أوقع في مشكلة. في 2026 تقدر تسوي كوسبلي في بوليفارد الرياض وقت موسم الرياض وما يلتفت لك أحد.

الشي اللي تنساه الرواية الرسمية، وهو الحقيقة الأصح، إن كل هذا ما جا من فوق. الجمهور كان موجود أصلاً. كان موجود من ثلاثين سنة، يتفرج على Grendizer في تلفزيون الدولة في السبعينات، Captain Tsubasa على سبيستون في التسعينات والألفينات، ينزل ترجمات معجبين في العشرتنيات لما المنصات الرسمية ما كانت تخدمنا. الاحتضان المؤسسي لحق بواقع ثقافي جماهيري كان موجود من زمان.

الإحساس، الحين

قبل أسابيع كنت في كافيه في الرياض وثلاث مراهقين بجنبي يتجادلون — بصوت عالي، مبتهجين، بعربي وإنجليزي مخلوطين — إذا Frieren أحسن من Solo Leveling. ما خفّضوا أصواتهم. عامل الباريستا ما التفت. الخالة في الطاولة اللي بجنبهم ما عبست. قبل عشرين سنة نفس هالمحادثة كانت تصير بهمس في غرفة نوم بباب مقفل.

ما أعرف شكل العقد الجاي من جمهور الأنمي العربي. أعرف شكل اللي مو راح يصير. مو راح يكون اختباء. مو راح يكون اعتذار. مو راح يكون مجرد ولد شجاع واحد “محبّ للشي الياباني ذاك”. راح يكون أب يشرح Captain Tsubasa لولده اللي عمره تسع سنين في معرض، والولد أصلاً يعرف.

تنفسنا. أخذ منا ثلاثين سنة. يستاهل.